الشيخ محمد الصادقي الطهراني

81

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لما في الصدور حتى يقروا بأنفسهم بما كانوا يعملون . هنا سؤال المرسلين يجمع إلى تغرير لهم وتعزير تقريرا في ذلك المشهد أنهم بلّغوا رسالات ربهم دونما قصور أو تقصير ، فهو لهم احترام زائد ولمن تخلفوا عنهم اخترام بائد . ثم وفي وجه شمول « المرسلين » كافة الدعاة المسؤولين ، تنديد بمن قصّر منهم في بلاغ الدعوة الربانية ، ثم اللّه هو الذي يقص كلما حصل : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) . قصّ رباني لأعمالهم وأحوالهم « بعلم » سابق سابغ إذ « ما كُنَّا غائِبِينَ » ف : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 45 : 29 ) . وذلك القص هو مربعة الجهات والجنبات ، هي 1 : قص رباني دون وسيط ، 2 وبوسيط الأعضاء 3 والأرض 4 وسائر الشهداء من النبيين والملائكة الكرام الكاتبين ، ولكي تكمل الشهادة ويغرق المشهود عليهم في غمراتها فلا يجدوا سبيلا لنكران . وهنا « عليهم » تعم المرسل إليهم إلى المرسلين ، قصا بعلم لما فعل الرسل وما فعل المرسل إليهم ، قصّ غامر هامر لا يبقي ولا يذر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها : « وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلايَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ( 18 : 49 ) . ولماذا هنا « قصّ » بديلا عن « إنباء - أو - إخبار » ؟ لأن أخبار الرسل والمرسل إليهم ليست كلها تنبأ ، إنما هي مواضع المسؤولية حيث تقص قصا عن كل ما حصل ، وكما يقص القرآن أنباء ما قد سلف دون عرض لكل ما حصل . وهنا موازاة بين المسؤول عنه وبين المقصوص ، فكل ما يسأل عنه يقص ، وكلما يقص فهو مسؤول عنه ، وقد يشمل السؤال والقص كافة المسؤوليات الفردية والجماعية وكما في حديث الرسول صلى الله عليه وآله : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 1 » . ف « الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ » يشمل كافة المكلفين ، معروفين لدينا ومجهولين ، من الجنة

--> ( 1 ) . راجع إلى ص 26